الأربعاء، 15 يونيو 2011

أسرار المخ بين آيات القرآن.. وما توصل إليه العلماء


يظل المخ بالنسبة للعلماء هو الجوهرة الفاعلة التي تضيء أجسامنا بدبيب الحياة ولكنه يضرب ستاراً حديدياً بينه وبين العلماء فلا يبوح إلا بالقليل القليل من الأسرار التي أودعها الله فيه.

ومع ذلك فإن اليأس والقنوط لا يتسرب قط إلي العلماء وتظل المحاولة سلاحهم في الحياة لكشف ما هو في حكم الغائب والمستور. من ذلك محاولة لمعرفة أي منطقة في المخ تتأثر وتنشط حينما يأتي الإنسان سلوكاً معيناً.. إذا انفعل وثار أو إذا كذب أو إذا نطق بالصدق.. إذا عصر مخه ليصل إلي قرار سليم تجاه أي مشكلة فما هي المنطقة التي يعصرها في مخه ليجد فيها الهداية نحو قرار سليم ينقذه من ورطة أو حتي يضع أقدامه بخطي ثابتة نحو تحقيق هدف ما في حياته؟!!

المفاجأة المذهلة أن العلماء اكتشفوا هذه المنطقة وفتشوا في آيات القرآن فوجدوها بنفس الصورة مذكورة في آياته.

لأن الأخلاقيات تتداعي يوماً بعد الآخر وتروح الضمائر في غيبوبة طويلة فقد انتشر الكذب بين الناس وأصبح ظاهرة تشد انتباه العلماء فأثارت فيهم الكثير من التساؤلات منها ما هو طبيعة النشاط الذي يحدث في مخ الإنسان حينما يكذب ويجاهد نفسه لإخفاء الحقيقة؟.. وهل هذا النشاط يماثل ما يحدث في مخ الإنسان إذا كان يلتزم بالصدق ولا يكذب.

طور العلماء أجهزة الكشف عما يحدث في ثنايا المخ وفي سنة 2003 توصلوا إلي جهاز دقيق يكشف لهم منطقة المخ المسئولة عن الكذب وتتبعوا ما يجري في المخ لمحاولة اكتشاف ماذا يحدث فيه حينما يكابد الإنسان لإخفاء كذبه!

وبعد عدة تجارب مع عدد كبير من الكذابين اكتشف العلماء أن منطقة محددة من الدماغ مسئولة عن كل ذلك وهي منطقة أعلي مقدمة الدماغ!! فهي المسئولة بالفعل عن الكذب وفتش العلماء في المراجع العلمية واللغوية فوجدوا أن هذا الجزء يسمي "ناصية الإنسان" طبقاً لما جاء في قواميس اللغة العربية.

وتابع العالم البروفيسور "سكوت فارو" تجاربه والتقط صوراً لنفس المنطقة لعدد من البشر لا يكذبون فسجلت أجهزته نشاطاً في نفس المكان الذي شهد نشاطاً لحظة الكذب ولكن هذا العالم سجل فارقاً في النشاط فالكذاب يحتاج مجهوداً ليواري كذبه ويخرج من أي مطب قد يوضع فيه وهذا المجهود لا يتم إلا بطاقة أكبر من تلك التي يحتاجها الإنسان الصادق الواثق من نفسه!! وهكذا أصبح من الممكن معرفة الكاذب من الصادق بجهاز الكشف عن الحقيقة الذي يعمل بالرنين المغناطيسي.

وتابع العلماء أبحاثهم وتجاربهم علي هذه المنطقة فوجدوا أنفسهم أمام مفاجأة مثيرة.. هي أن الخالق العظيم خلق المخ علي أساس أنه صادق ولكن الإنسان يغير هذه المعالم بسلوكه فإن نسي القيم الرفيعة ولجأ إلي الكذب ظهر ذلك في منطقة "ناصية الإنسان" وهكذا سجل العلماء في أبحاثهم "أن الصدق هو النظام الافتراضي للدماغ".

وتابع العلماء رصد ما يحدث في الدماغ أثناء السلوكيات المختلفة واختاروا في هذه المرة "سلوك الخطأ" وتتبعوا عدداً من البشر يرتكبون الأخطاء وقاموا بمسح كل المخ فوجدوا نشاطاً ملحوظاً في نفس المنطقة التي أسموها "ناصية الإنسان"!

وكرر العلماء تجاربهم وخرجوا في النهاية بأن "ناصية الإنسان" هي منطقة في المخ مسئولة عن معظم سلوكيات الإنسان من مشاعر وعواطف واتخاذ القرارات المهمة والتخطيط والعمل الابداعي وإيجاد الحلول لمشكلات الحياة!! وحتي المواقف الاندفاعية كالهجوم والهروب والضرب والكذب وغير ذلك.. باختصار ثبت للعلماء أن أي ضرر يحدث في المنطقة الأمامية للإنسان تفقد الإنسان السيطرة علي السلوك بصفة عامة فإن هذه الناصية تتحكم في كل ما نقوم به في حياتنا من سلوكيات!!!

هذا ما وصل إليه العلماء في دراسة شاملة نشرت في مجلات علمية عالمية أعدها وجمع بياناتها المفكر المعروف "عبدالدايم الكحيل" الباحث في الاعجاز العلمي.

هنا يطرح سؤال مهم نفسه: ذلك ما وصل إليه العلماء منذ أربعمائة سنة فقط.. لكن ماذا قال القرآن الكريم في هذه القضايا المهمة:

لقد قال تعالي عن أبي جهل لعنة الله عليه: "أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلي. أرأيت إن كان علي الهدي. أو أمر بالتقوي. أرأيت إن كذب وتولي. ألم يعلم بأن الله يري. كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة" العلق: الآيات: 9:.16

لقد بحث معد هذه الدراسة عن معني كلمة "الناصية" وكيف ومتي كان العرب يستخدمونها فوجد أن العرب كانوا يقولون "نصاه" أي قبض بناصيته وهي شعر الغرة أي شعر مقدمة وأعلي الرأس والمنتهي هو أعلي الواديين ونواصي الناس أي أشرافهم وأن العرب وقت نزول القرآن كانوا يفهمون من كلمة الناصية أعلي مقدمة الرأس وحينما يقول "ناصية الإنسان" فإن العربي يقصد من ذلك اللفظ أنه مقدمة وأعلي الرأس وهكذا يكون القرآن الكريم أول كتاب تحدث عن هذه المنطقة في مخ الإنسان وعلاقتها بالكذب فقال "ناصية كاذبة" كما أكد القرآن أن الناصية مسئولة أيضاً عن ارتكاب الخطأ في قول القرآن "ناصية كاذبة خاطئة".

وجاء في القرآن الكريم أيضاً ما توصل إليه العلماء بعد ذلك.. يقول الله علي لسان سيدنا هود عليه السلام بعدما كذَّبه قومه فقال لهم: "إنني توكلت علي الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي علي صراط مستقيم" هود:.56

وقال الرسول صلي الله عليه وسلم وهو يسلم أمره لله ويدعوه "ناصيتي بيدك".

تنتهي هذه الدراسة ولا نملك إلا أن نقول "تبارك الله أحسن الخالقين".

المصدر: مجلة "عقيدتي" .

الاثنين، 2 مايو 2011

فطـام الطفـل بين القرآن والطب


لم يغفل القرآن الكريم تحديد موعد فطام الطفل وانفصاله عن ثدي أمه ورضاعها، ووضع الدين الإسلامي بناء على ذلك أحكامًا شرعية خاصة بالاسترضاع الذي يحرّم النكاح من أم المرضع وأخته من الرضاعة، ويختلف المفهوم الإسلامي واللغوي للفطام عن تعريفه الطبي، وهو باللغة الإنجليزية Weaning، ويعني لدى الأطباء واختصاصيي التغذية: موعد بدء إدخال الأغذية المختلفة في تغذية الطفل الرضيع وتنوع مكوناتها بشكل يتناسب مع تحسن مهاراته الجسمية وقدرته على مسك الأشياء وتطور جهازه الهضمي وكليتيه مع استمرار رضاعته من ثدي أمه أو من زجاجة الحليب خلال السنة الأولى من عمره।
في اللغة:


في العربية الفطام والفصال كلمتان مترادفتان لهما معنى واحد، يقول لسان العرب: الفصال: الفطام أي قطع الولد عن الرضاع। فصلت الشيء فانفصل: قطعته وفصلت المرأة ولدها: أي فطمته، وفصل المولود عن الرضاع يفصله فصلاً وفاصلاً وافتصله: فطمه، وغلام فطيم أو مفطوم، وفطمته أمه تفطمه: فصلته عن رضاعها، الجوهري: فطام الطفل: فصاله عن أمه، فطمت الأم ولدها وفطم الصبي وهو فطيم وكذلك غير الصبي من الرضاع، والأنثى فطيم وفطيمة، وجمع الفطيم: فطم وكل دابة تفطم، قال اللحياني: فطمته أمه تفطمه، فلم تخص من أي نوع هو، وفطمت فلانًا عن عادته، وأصل الفطام: القطع وفطم الصبي: فصله عن ثدي أمه ورضاعها، والفطيمة: الشاة إذا فطمت، وأفطمت السخلة: حان أن تفطم، عن ابن الأعرابي: فإذا فطمت: هي فاطم ومفطومة وفطيمة، وعنه أيضًا قال: وذلك لشهرين من يوم ولادها، ولأفطمنك عن هذا الشيء: أي لأقطعن عنه طمعك، وفطمت الحبل: قطعته.

سن الفطام:
حدد الكتاب العزيز فترة تمام الرضاع الطبيعي للطفل عند بلوغه السنتين من عمره ودليله قوله تعالى: }وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ{ 233 ـ البقرة। وقوله ـ سبحانه: }وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا{ (الأحقاف ـ 15). ويستغرق الحمل الطبيعي للمرأة عادة تسعة شهور فيكون موعد فصال الطفل من رضاعها بعد 21 شهرًا (أي حوالي سنتين) من ولادته، وجاء في الأحاديث الشريفة ما يؤكد ذلك فروى الطبراني في معجمه الصغير قوله ـ صلى الله عليه وسلم: (لا رضاع بعد الفصال)، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا: (لا رضاع بعد حولين) رواه الدارقطني في سننه، وسن الإسلام استنادًا على الاسترضاع أحكامًا شرعية تحرم نكاح الطفل أمه وأخته من الرضاعة.
قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللآئِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} (النساء ـ 23)، وقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) رواه الشيخان، وثبت التحريم بالرضاع عند الكثير من الفقهاء عند رضاعة الطفل من غير أمه قبل فطامه ما لا يقل عن خمس رضعات مشبعات متفرقات، فعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام) رواه الترمذي وصححه، وعن جابر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (لا رضاع بعد فصال) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده।

معناه في الطب:
الفطام في الطب يعني: موعد إدخال الأغذية المتنوعة بشكل تدريجي في تغذية الطفل الرضيع بالإضافة إلى حليب الأم أو الحليب الصناعي لتوفير العناصر الغذائية الضرورية له بشكل يتناسب مع تحسن قدراته على مسك الأشياء ومضغ الطعام وبلعه وتطور جهازه الهضمي والكليتين لديه، وليست هناك فترة زمنية محددة لبدء فطام الطفل، لكن تنصح هيئات التغذية واختصاصي طب الأطفال بالبدء في إعطاء الطفل الرضيع أغذية إضافية بشكل تدريجي ابتداء من الشهرين الرابع والسادس من عمره وعدم التبكير عن ذلك، وأن لا يكون الفطام قسريٌّا لأن عملية الانتقال الطبيعي للطفل من الاعتماد كليٌّا على ثدي أمه إلى تناول أغذية متنوعة قد تسيء إلى صحته، وتبدأ عملية تكيف الطفل الرضيع مع الظروف الجديدة في تغذيته عندما يكون صحيح الجسم ولا يشتكي من علة مثل ظهور أسنانه وينصح الأطباء بتأجيل البدء في الفطام في الحالات المخالفة ذلك।

الطفل قبل الشهر الرابع:
يكون لبن ثدي الأم طعامًا مثاليٌّا للطفل خلال الشهور الأربعة أو السنة الأولى من عمره، ويوفر معظم احتياجات جسمه من العناصر الغذائية، وعادة يكون لبن الأم والحليب الصناعي فقيران نسبيٌّا بعنصر الحديد وفيتامين (ج) (حمض الأسكوربيك)، لكن جسم الرضيع يحتوي على مخزون من الحديد مصدره الأم أثناء الحمل يكفيه الثلاثة الشهور الأولى من عمره، ويفيد إعطاء الرضيع بين حين وآخر قطرات من عصير البرتقال أو اليوسفي المحلى بالسكر كمصدر فيتامين (ج) والقليل من صفار البيض نصف مسلوق أو عصير العنب كمصدر للحديد، وفي بداية حياة الطفل لا تكون لديه قدرة التنسيق بين عمليتي المضغ والبلع فيرفض غريزيٌّا بلغ أي طعام يدخل فمه، لكن يتغير ذلك عادة عندما يصل الشهر الرابع من عمره أو نحو ذلك، وتفضل بعض الأمهات التبكير في إدخال الأغذية المتنوعة لأطفالهن اعتقادًا بفائدتها لصحتهم، فهو يوفر لجسم الطفل سعرات حرارية قد تزيد عن احتياجاته أو تسبب بعض مكوناتها حدوث حالة الحساسية الغذائية أو تكون بعض مكوناتها الغذائية وخاصة البروتين والعناصر المعدنية كالصوديوم عبئًا زائدًا على كليتيه للتخلص من فضلات عمليات تمثيلها الحيوي داخل خلايا جسمه مما قد يسبب ظهور مضاعفات।
الطفل بعد الشهر الرابع:
ينصح خبراء التغذية بالبدء في إعطاء الرضيع بين الشهر الرابع والسادس من عمره بشكل تدريجي بالإضافة إلى لبن الأم أو الحليب الصناعي ـ أغذية إضافية مثل مستحضرات الحبوب المطبوخة وعصائر الفواكه والخضراوات وغيرها لتوفير احتياجات جسمه المتزايدة من العناصر الغذائية التي لا يوفرها الحليب بشكل كاف، وشاع بين الأمهات خلال الربع الأول من هذا القرن تأخير إدخال الأغذية المختلفة في تغذية الطفل الرضيع حتى بلوغه العام الأول من عمره، ثم تغير ذلك في الخمسينيات وما بعدها فاعتدن إعطاء أطفالهن عند بلوغهم الأربعة شهور وما بعد من عمرهم أغذية متنوعة بالإضافة إلى لبن الأمن أو الحليب الصناعي، وعندما يبلغ الطفل الشهر السادس من عمره يستطيع عادة إبقاء رأسه مرفوعًا والوصول إلى بعض الأشياء والتقاطها ويبدأ التنسيق بين حركات يديه وعينيه، وتساعد هذه المهارات في تحسين قدراته في تناول الأغذية المختلفة مع الحليب، وتكون عادة مستحضرات الحبوب كالقمح والأرز المدعمة بالعناصر المعدنية وخاصة الحديد والفيتامينات التي يحتاجها جسم الطفل هي الطعام الأول المفضل إعطائه للرضيع بعد بلوغه الشهر الرابع من عمره، وتستعمل هذه الأغذية بعد مزجها بالماء أو مع عصير بعض الفواكه الطازجة كالبرتقال ويضاف إليها القليل من السكر لتحسين مذاقها ويعطى الطفل يوميٌّا في البداية وجبة غذائية واحدة منها، ثم تصبح وجبتين ويزداد عددها وكمياتها تدريجيٌّا مع زيادة تقبله لها مما يشجع الأم على إعطاء طفلها عصائر الفواكه والخضراوات أو المهروس منها، وأغذية اصطناعية تحتوي على البروتين والفيتامينات والعناصر المعدنية التي يحتاجها جسمه مثل صفار البيض ولحم الدجاج والسمك بشكل يمكّن الطفل من بلعها وهضمها والاستفادة من مكوناتها الغذائية. المصدر: موسوعة الاعجاز العلمي في القران والسنة

الخميس، 14 أبريل 2011

الحكمة النبوية في الحث على قص الاظافر


مفهوم الجمال، مفهوم قد يكون نسبياً، ولسنا في معرض مناقشة عشاق الغرب الذين يرون الأظافر الطويلة الشبيهة «بالمخالب» جميلة لمجرد كونها «موضة» أتت من الغرب أما المسلم فهو يرى أن ما قبحه الشرع فهو القبيح وأما ما يراه الشرع جميلاً فهو الجميل. والنبي صلى الله عليه وسلم، هادي الأمة إلى الخير، نهانا عن إطالة الأظافر، وجعل من الفطرة السليمة، والذوق الرفيع تعهدها بالتقليم. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب» رواه البخاري. والتقليم لغة هو القطع، وهو تفعيل من القَلْم، وكلما قطعت منه شيئاً فقد قلمته، وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الإصبع من الظفر وهو سنة مؤكدة. وورد في الحديث قولهصلى الله عليه وسلم :« قلِّم أظافرك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها». أما توقيت قصّ الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب و تقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة » رواه مسلم. وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها»راوه الطبراني في الأوسط. فالسنة النبوية تضع حدين(5)لتوقيت قص الأظافر، حداً أعلى لا يزيد عنه المسلم في ترك أظافره و هو أربعون يوماً حيث نهى أن تطول أكثر، و حداً أدنى أسبوع رغب فيه المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة و نظافته. و المعتمد عند الإمام ابن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه.و قال النووي(6): «يختلف ذلك باختلاف الأحوال و الأشخاص والضابط، الحاجة إليها، كما في جميع خصال الفطرة ». الموانع الشرعية لإطالة الأظافر: إن عدم قص الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية، سواءً كان ذلك إهمالاً، أو جهلاً، أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية. فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع، و فيها تشبه و تقليد لأهل الكفر و الضلال، و تطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية، و فيها أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية و تشبه بالوحوش ذوات المخالب، كما أنه عمل لا يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله و نظرتها التكريمية للإنسان ـ الذي هو خليفة الله في الأرض هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية جراء إطالة الأظافر، يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية [لا ضرر ولا ضرار] والتي جاءت لتحافظ على سلامة البشر. عن قيس بن أبي حازم قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها، فسئل فقال: ما لي لا أوهم و رفغ أحدكم بين ظفره و أنملته»(*).ومعناه أنكم لا تقصون أظافركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ، و قال أبو عبيد: أنكر عليهم طول الأظافر و ترك قصها. والرفغ مفرد (أرفاغ) وهي مغابن الجسد كالإبط وما بين الفخذين وكل موضع يجتمع فيه الوسخ. و في بحث طريف قدمه د.يحي الخواجي و د. أحمد عبد الأخر(5)في المؤتمر العالمي للطب الإسلامي أكدا فيه أن تقليم الأظافر يتماشى مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة و الجمال. فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم، و جعل له في شكل جمالي أصابع يستعملها في أغراض شتى، و جعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها. وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه بألا يزيد على رأس الإصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله. ومن جهة أخرى فإن التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من أهم أركان الزينة والجمال، وإن كل فعل جمالي لا يحقق ذلك فهو مردود على فاعله. وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل والأظافر و التي تتجمع فيها الأوساخ، و يحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال والزينة. الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر : تحمي الأظافر نهايات الأصابع و تزيد صلابتها و كفاءتها وحسن أدائها عند الاحتكاك أو الملامسة، و إن الجزء الزائد من الظفر و الخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده ضار من نواح عدة لخصها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسيين : الأول:تتكون الجيوب الظفرية بين تلك الزوائد و نهاية الأنامل و التي تتجمع فيها الأوساخ و الجراثيم و غيرها من مسببات العدوى كبيوض الطفيليات، و خاصة من فضلات البراز التي يصعب تنظيفها، فتتعفن و تصدر روائح كريهة و يمكن أن تكون مصدراً للعدوى في الأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان المعدية والزحار و التهاب الأمعاء، خاصة و أن النساء هن اللواتي يحضرن الطعام و يمكن أن يلوثنه بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية. الثاني:إن الزوائد (المخالب) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات Injuriesبسبب أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين و أهمها إحداث قرحات في العين و الجروح في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار و غيره. كما أن هذه الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع، و كلما زاد طولها كان تأثيرها على كفاءة عمل أصابع اليد أشد، حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل و إعاقة حركة انقباض الأصابع بسبب الأظافر الطويلة جداً و التي تلامس الكف قبل انتهاء عملية الانقباض، و كذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك و القبض و سواها. وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها، ذلك أن طولها الزائد يصعب معه التقدير و التحكم في البعد بينها و بين مصادر النار، كما أن تواتر الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب Onchogrophosisأو زيادة تسمكها Onychausis. أو حدوث أخاديد مستعرضة فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء. وتؤكد الأبحاث الطبية(7) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن نعقم ما تحتها ولا بد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن يعتني الجراحون و الممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح العمليات التي يجرونها و تلوثها. وهكذا تتضح لنا روعة التعاليم النبوية في الدعوة إلى قص الأظافر كلما طالت، واتفاق هذه التعاليم مع مقررات الطب الوقائي و قواعد الصحة العامة و التي تؤكد أن إطالة الأظافر تضر بصحة البدن. المصدر : موسوعة الاعجاز العلمي في القران والسنة

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

كيف تحول مائة ألف بريطاني للإسلام


أفردت صحيفة "دايلي ميل" البريطانية تقريرا موسعاً عن أعداد معتنقي الإسلام في بريطانيا، مشيرة إلى زيادة العدد لحوالي مائة ألف حتى الآن، موضحة في الوقت ذاته تضاعف الرقم خلال السنوات العشر الأخيرة، لافتة إلى أن متوسط عمر معتنقي الإسلام تم تسجيله عند 27 عاماً معظمهم من السيدات البيض.


وأضافت الصحيفة التي دعمت تقرير بصورة للورين بوث شقيقة زوجة تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق التي اعتنقت الإسلام أن تلك الأرقام، التي كشفت عنها دراسة قام بها فريق متعدد الأديان توحي بخضوع البلاد لعملية "أسلمة"، مشيرة إلى أن أعداد الذين اعتنقوا الإسلام العام الماضي بلغ حوالي 5200 من النساء والرجال من ضمنهم 1400 في لندن، وأن ثلثي العدد كان تقريباً من النساء اللاتي تبلغ متوسط أعمارهن 27 عاماً، حيث شكلن نسبة 70 %.



لورين بوث شقيقة زوجة تونى بلير

وزعمت الصحيفة في تقريرها عن وجود علاقة بين التطرف والإرهاب واعتناق الدين الحنيف، حيث كشفت أن عام 2001 شهد اعتناق 60000 بريطاني الإسلام، موضحة أنه منذ ذلك الحين، شهدت البلاد انتشارا للتطرف الإسلامي العنيف والمؤامرات الإرهابية، بما في ذلك حادث 7 يوليو التي اتهم فيها المهاجم جيرمين ليندساي بتفجير لندن، ومحاولة نيكي رايلي تفجير مطعم في بريستول، إضافة ريتشارد ريد الذي كان سيفجر حذاء بإحدى الطائرات.


ورغم ذلك فقد كشفت الصحيفة أن الذين انزلقت أقدامهم إلي التطرف ممن قاموا بتلك العمليات ما هم إلا قلة قليلة جداً.

وفى دراسة مبسطة قام بها كيفين بروس من جامعة سوناسي عن نظرة معتنقي الإسلام للثقافة البريطانية فقد حددها من خضع للدراسة في شرب الخمر والافتقار إلى الأخلاق إضافة للإباحية الجنسية والتبذير.


وأضافت الدراسة أن واحداً من ضمن أربعة أبدى قبوله في التعايش مع "الصراعات الطبيعة" بين كونه سيصبح مسلم ملتزم يعيش في المملكة المتحدة، بينما رأت تسع سيدات من ضمن عشر أن اعتناق الإسلام سيقودهن لارتداء ملابس أكثر حشمة، كما رأت الدراسة أن أكثر من نصف السيدات بدأوا في ارتداء غطاء للرأس، بينما ارتدت ما نسبته 5 % النقاب.

الأربعاء، 6 أبريل 2011

فوائد الخل بين العلم والايمان


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" نِعم الإدامُ الخلُّ " الحديث رواه مسلم (4/16) و أحمد (3/301) ।
و قال : " اللهم بارك في الخلِّ فإنَّه كان إدام الأنبياء قبلي " رواه ابن ماجة (3318) ،و ضعيف الجامع (5973) ।
.
ثبت علمياً أن للخل فوائد عظيمة ، فهو يقلل دهون الدم ، و ذلك إذا أخذ بواقع ملعقة على ماء السلاطة الخضراء مع الأكل ، فهو يذيب الدهون ، و ذلك لأن الخل هو حمض الأستيك و الذي له

علاقة بالبروتين ، و الدهون و الكربوهيدرات ، يسمى أسيتوأسيتات Acetoacetate ـ أي أن تناول الخل بصفة منتظمة في مكونات الطعام ، أي في السلاطة الخضراء أو ملعقة صغيرة على كوب ماء ، و بخاصة إذا كان خل التفاح ، فإنه يحافظ على مستوى دهون الجسم ، كما يقلل من فرصة تصلب الشرايين أو تنعدم تماماً ، لأنه يحول الزائد منها إلى المركب الوسطي و هو الأسيتوأسيتات الذي يدخل في التمثيل الغذائي ।

و الثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يأكل الخل مع الزيت . , في عام الرماد كان سيدنا عمر لا يأكل إلا الزيت و الخل ، و ما أكل لحماً إلا بعد أن أكل فقراء المسلمين . و خل التفاح أفضل أنواع الخل ، لأنه بجانب حمض الأستيك المكون الأساسي له ، فإنه يحتوي على عديد من الأحماض العضوية اللازمة للجسم في التمثيل الغذائي ، إلى جانب العديد من المعادن اللازمة للجسم . و قد جاء في كتاب الطب الشعبي للدكتور جارفيس أن الخل مطهر للأمعاء من الجراثيم ، كما أنه مطهر لالتهابات حوض الكلى و المثانة ن حيث ذكر أن الخل يقضي على الصديد الموجود بالبول
المصدر: موقع الاعجاز العلمي للدكتور زغلول النجار

الخميس، 19 أغسطس 2010

وصية الرسول لنا .. التمر فاكهة شهر رمضان


(لا شك أن وراء السنة النبوية المطهرة بضرورة الافطار على تمر إرشاد طبي هام وفوائد صحية فقد اختار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجمة ، وليس فقط لتوافرها في بيئته الصحراوية صلوات الله عليه) بهذه الكلمات بدأ الدكتور مريد الكلاب حلقة جديدة من برنامجه "موقف فى سبع دقائق".

ففى سبع دقائق وضح لنا ان التمر فاكهة مباركة أوصانا بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نبدأ بها فطورنا في رمضان، فعن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإنه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء ، فإنه طهور " رواه أبو داود والترمذي .
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان "يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء " رواه أبو داود والترمذي .
ويضيف دكتور مريد: فعندما يبدأ الصائم في تناول إفطاره تتنبه الأجهزة ويبدأ الجهاز الهضمي في عمله وخصوصا المعدة التي تريد التلطف بها ، ومحاولة إيقاظها باللين . والصائم في تلك الحال بحاجة إلى مصدر سكري سريع يدفع عنه الجوع مثلما يكون في حاجة إلى الماء .
ومن ثم فان أسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية ، لأن الجسم يستطيع امتصاصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة خاصة واذا كانت المعدة خالية كما هي عليه الحال في الصائم .
ويضيف: فتناول التمر عند بدء الإفطار يزود الجسم بنسبة كبيرة من المواد السكرية فتزول أعراض نقص السكر ويتنشط الجسم، وكما قلنا فخلو المعدة من الطعام يجعلها قادرة على امتصاص هذه المواد السكرية البسيطة بسرعة كبيرة .
والحق يقال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يعلم العلوم الحديثة ولم يكن العلم وصل إلى ما نحن فيه اليوم، وإنما الذي أرشده إلى ذلك هو رب العالمين " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"،وكان من هدي النبي أنه يفطر على التمر ثم يصلي المغرب ثم يعود لتناول طعام الإفطار بعد الصلاة وفي ذلك حكم وفوائد عظيمة منها تنبيه المعدة بعد هذه الفترة الطويلة من خلوها من الطعام حتى تأخذ الاستعداد للطعام بنشاط.
وصدق النبي -صلى الله عليه وسلم-- "بيت لا تمر فيه جياع أهله".فمن علم النبي) ذلك؟ وهو النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب هذا الحكم والفوائد العظيمة إلا الله تعالى.

السبت، 6 مارس 2010

الحكمة الألهية من النهي عن استخدام الأواني المصنوعة من الذهب




استخدام الأوانى المصنوعة من الذهب أو الفضة فى المأكل والمشرب من الأمور التى نهانا عنها النبى صلى الله عليه وسلم ، وعلَّل ذلك النهي بأنها للكفار في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، وهذا من قوله جل وعلا في وصف الكفار "أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعم بها "، وذلك لأن استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب هذا مما يفعله أهل التعلق بالدنيا والتلذذ بها وأهل الكبر والبطر وهذه من صفات الكفار.
وعلى المؤمن ذو العظة من ربه في قلبه وذو تواضع وخوف من الله جل وعلا أن يبعد عن الكبر وأسباب قسوة القلب وملذات الدنيا ومن أعظم هذه الملذات الاستمتاع بالذهب والفضة في الأكل والشرب.
وقد تناول الشيخ جمال المراكبى فى برنامجه "فقه المعاملات " على قناة الرحمة يوم أول أمس الثلاثاء ، الحديث عن تحريم استخدام الذهب والفضة فى المأكل والمشرب قائلاً: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة".
وأوضح الشيخ أن الحديث دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما سواء كان الإناء خالصاً ذهباً أو مخلوطاً بالفضة إذ هو بما يشمله أنه إناء ذهب وفضة ، قال النووي : إنه إنعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيهما واختلف في العلة فقيل : للخيلاء وقيل : بل لكونه ذهباً وفضة .
وقال الإمام الجليل الشوكاني اليماني في كتابه العجاب " نيل الأوطار " : ولا شك أن أحاديث الباب تدل على تحريم الأكل والشرب وأما سائر الاستعمالات فلا ،والقياس على الأكل والشرب قياس مع فارق فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة .
ويوضح الشيخ المراكبى أن النبى عندما رأى رجلاً متختماً بخاتم من ذهب قال مالي أري عليك حلية أهل الجنة (أخرجه الثلاثة من حديث بريدة )، وكذلك في الحرير وغيره والإلزام تحريم التحلي بالحلى والافترش للحرير لأن ذلك استعمال وقد أجازه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال .
ثم قرأ الشيخ جمال المراكبى ما ورد عن الإمام الكبير محمد بن صالح العثيمين في كتابه " الشرح الممتع "" والصحيح : أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب ولو كان المحرم غيرهما لكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أبلغ الناس ، وأبينهم في الكلام لا يخص شيئاً دون شيء ، بل إن تخصيصه الأكل والشراب دليل على أن ما عداهما جائز ، لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك .
واوضح المراكبى بعد ذلك أنه لو كانت حراماً مطلقاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكسيرها ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع شيئاً فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه ،لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات مل كان لبقائها فائدة ، ويدل على ذلك أن أم سلمة روت حديثاً حيث كان عندها جلجل من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فكان الناس يستشفون بها ، فيشفون بإذن الله ، وهذا في " صحيح البخاري " وهذا استعمال في غير الأكل والشرب .

وأضاف المراكبى : فإن قال قائل أن النبي صلى الله عليه وسلم خص الأكل والشرب لأنه الأغلب استعمالاً وما علق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ) كما فى سورة النساء ، فإن تقييد تحريم الربيبة بكونها في الحجر لا يمنع التحريم ، بل تحرمُ وإن لم تكن في حجره على قول أكثر أهل اعلم .
نقول أن صحيح ، لكن كون الرسول صلى الله عليه وسلم يعلق الحكم بالأكل والشراب لأنه يظهر الأمة فى حالة ترف في الأكل والشرب أبلغ منه في مظهرها في غير ذلك ، وهذه علة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشراب ، لأنه لا شك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة ، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس.
ويضيف المراكبى :
وقال أبو عبد الرحمن : الإمام الجليل أبو محمد بن حزم ـ رحمه الله ـ يذهب في كتابه الفريد " المحلى " الى تحريم استعمال آنية الذهب والفضة مطلقاً لأنه جاء في بعض الروايات اطلاق التحريم مطلقاً دون تقييد بأكل أو شرب . قلت (أبو عبد الرحمن) : لكن هذه الروايات جاءت من الطريق الأول نفسه ، مما يدل على أن الراوي أجمل مرة ، وفصَّل أخرى ، ولذلك فإننا نأخذ بالرواية المفصلة التي ينصب فيها التحريم على الأكل والشراب في آنية الذهب والفضة دون الأخرى التي اطلقت التحريم ولو كان هناك رواية من طريقٍ أخرى ، لأعملنا الدليل الذي يشمل الروايتين .
قال أبو عبدالرحمن : وشيخنا أسد السنة الإمام الألباني رحمه الله تعالى يذهب مذهب الجمهور ألا وهو تحريم استعمال آنية الذهب والفضة مطلقاً سواء في الأكل أو الشراب أو غيرذلك .
قال أبو عبدالرحمن : ومذهب الإمام الجليل داود بن علي الظاهري أنه يحرم استعمال أواني الذهب في الأكل والشرب خاصة دون غيرهما من الاستعمالات .
وقد قيل عن الإمام داود : إنما يحرم الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما ، ذكر ذلك النووي في " المجموع"، والشوكاني في " نيل الأوطار "
قلت (الإمام داود) : ونقل عنه الشعراني في " الميزان " أنه يحرم الأكل والشرب معاً وهذا هو الأليق بمذهبه وهو الحريص غاية الحرص على اتباع الكتاب والسنة والتمسك بهما.